مرتضى الزبيدي

659

تاج العروس

عن ابنِ الأَنبارِيِّ ، قال : مأْخُوذٌ من الكِفْلِ ، وهو ما يَحفَظُ الرّاكِبَ من خَلفِهِ . وفي حديثِ إبراهيمَ : لا تَشرِبْ من ثُلْمَةِ الإناءِ ولا عُرْوَتِهِ فإنَّها كِفْلُ الشَّيطانِ ، أَي مَرْكَبُه ومَقعَدُه ، أَي لِما يَكونُ في الثُّلْمَةِ من الأَوساخِ . والمَكافِلُ : جمعُ مُكْتَفَل ، أي الكِفْل من الأَكسِيَةِ ، عن ابْن الأَعْرابِيِّ . والكفيل : الذي لا يَثبُتُ على ظَهر الدَّابّةِ . والاسمُ : الكُفُولَةُ ، بالضَّمِّ . وفي حديثِ وَفدِ هَوازِنَ : وأَنتَ خَيرُ المَكفولينَ . يَعني رسول الله صلّى الله عليه وسلَّمَ ، أَي خيرُ مَن كُفِلَ في صِغَرِهِ وأُرْضِعَ ورُبِّيَ حتّى نشأَ . وتَكَفَّلَ البعيرَ مثل اكْتفلَ ، إذا أَدارَ حولَ سَنامِهِ كِساءً ثُمَّ ركِبَهُ ، ومنه الحديث : مُتَكَفِّلانِ على بعيرٍ . ويُقال : جاءَ مُتَكَفِّلاً حِماراً : إذا حَلَّقَ ثَوْباً على ظهرِه وركِبَهُ . وباتَ كافِلاً : إذا لَمْ يُصِبْ غَداءً ولا عَشاءً . وقد كَفَلَ كُفولاً : أَكلَ خُبزاً كَفْتاً ، أَي بغيرِ إدامٍ . ورأَيتُهُ كِفْلاً لِفُلانٍ ، بالكسرِ أَي رَديفاً . واكْتَفَلَ به : ارْتَدَفَهُ وجعلَني كافِلَهُ : أَي القائمَ به ، وهو مَجاز . وكفل حارِس : من قُرى نابُلُسَ . [ كلل ] : الكُلُّ ، بالضَّمِّ : اسْمٌ لِجَميعِ الأَجزاءِ . ونّصُّ المُحكَمِ : يَجمعُ الأَجزاءَ ، يُقال : كلُّهُم مُنطَلِقٌ ، وكُلُّهُنَّ مُنطَلِقَةٌ ، للذَّكَر والأُنثى . وفي العُبابِ والصِّحاحِ : كُلٌّ لَفظُهُ واحِدٌ ، ومَعناهُ الجَمْعُ ، فعلى هذا تَقول : كُلٌّ حَضَرَ ، وكُلٌّ حَضروا ، على اللَّفظِ مَرَّةً ، وعلى المعنى أُخْرى ، قال الله تعالى : ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ على شاكِلَتِهِ ) ( 1 ) ، وقال جَلَّ وعَزَّ : ( كُلٌّ لهُ قانِتُونَ ) ( 2 ) . أَو يُقال : كلُّ رَجُلٍ وكُلَّةُ امرأَةٍ ، قال شيخُنا : أَنكرَه المُحَقِّقونَ ، وقالوا : إنَّه وقعَ في كلام بعضَهم ازْدِواجاً فلا يَثبُتُ لُغَةً ، وكُلُّهُنَّ مُنطَلِقٌ ، وكُلَّتُهُنَّ مُنطلِقَةٌ ، وهذه حكاها سيبويهِ ، وقالَ أَبو بَكر بن السِّيرافِيّ : إنَّما الكُلُّ عِبارَةٌ عن أَجزاءِ الشيءِ ، فكما جازَ أَنْ يُضافَ الجُزءُ إلى الجملَةِ جازَ أَنْ تُضافَ الأَجزاءُ كلُّها إليه ، فأَمّا قولُه تعالى : ( وكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ) ( 3 ) ، " وَكُلٌّ لهُ قانِتُونَ " فمَحمولٌ على المَعنى دونَ اللَّفْظِ ، وكأَنَّه إنَّما حُمِلَ عليه هنا لأَنَّ كُلاًّ فيه غيرُ مُضافَةٍ ، فلَمّا لَمْ تُضَفْ إلى جَماعَةٍ عُوِّضَ من ذلكَ ذِكْرُ الجماعةِ في الخبَرِ ، أَلا تَرى أَنَّه لو قالَ : لَهُ قانِتٌ ، لَمْ يَكُنْ فيه لَفْظُ الجَمعِ البَتَّةَ ؟ ولَمّا قال سبحانَهُ : ( وكُلُّهُمْ آتِيهِ يَومَ القِيامَةِ فَرْداً ) ( * ) ، فجاءَ بلفظِ الجماعَةِ مُضافاً إليها ، استغنى عن ذِكرِ الجَماعَةِ في الخبر . وفي التهذيب : قال أَبو الهَيثَم ، فيما أَفادَني عنه المُنذِرِيُّ : تقعُ كُلٌّ على اسْمٍ مَنكورٍ مُوَحَّدٍ فتُؤَدِّي مَعنى الجماعَةِ ، كقولِهِم : ما كُلُّ بَيضاءَ شَحْمَةً ، ولا كلُّ سَوداءَ تَمْرَةً ، وسُئلَ أَحمدُ بنُ يَحيى عن قولِه تعالى : ( فَسَجَدَ الملائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعونَ ) ( 4 ) وعن توكيدِه بكُلِّهِم ثُمَّ بأَجْمَعون ، فقال : لمّا كانت كلُّهُم تَحتمِلُ شيئين تكونُ مرَّةً اسْماً ، ومرَّةً توكيداً جاءَ بالتوكيدِ الذي لا يكونُ إلاّ توكيداً حَسْبُ . وسُئلَ المُبَرِّدُ عنها فقال : جاءَ بقوله كلّهُم لإحاطَةِ الأَجزاءِ ، فقيل له : فأَجْمَعونَ ؟ فقال : لو جاءَتْ كُلُّهُم لاحْتَمَلَ أَن يكونَ سَجَدوا كلُّهُم في أَوقاتٍ مُختلِفاتٍ فجاءَتْ أَجمعونَ لِتَدُلَّ أَنَّ السُّجودَ كان منهم كلُّهم في وقتٍ واحدٍ ، فدَخَلَتْ كلُّهُم للإحاطَةِ ، ودخَلَتْ أَجمعونَ لسُرْعَةِ الطّاعَةِ . قلتُ : وللشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ بنِ السُّبْكِيِّ رسالَةٌ مُستقِلةٌ في : مَباحِثِ كُلِّ وما عليه يَدُلّ . وهي عندي ، وحاصِلُ ما ذُكِرَ فيها ما نَصُّهُ : لَفظَةُ كلّ إذا لم تقع تابِعَةً فإمّا أضن تُضافَ لَفظاً

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية 84 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 116 . ( 3 ) النمل الآية 87 . ( * ) سورة مريم : الآية 95 . ( 4 ) سورة الحجر الآية 30 .